عبد الفتاح عبد الغني القاضي
299
الوافي في شرح الشاطبية
1057 - وقول الكسائي ضمّ أيّهما تشا * وجيه وبعض المقرئين به تلا قرأ نافع وأبو عمرو : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ بضم الياء وفتح ضم الراء ، وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الراء . وقرأ حمزة وشعبة بخلف عنه : الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ بكسر الشين ، وقرأ غيرهما بفتحها وهو الوجه الثاني لشعبة . وقرأ حمزة والكسائي : سيفرغ لكم بالياء ، فتكون قراءة غيرهما بالنون . وقرأ ابن كثير المكي : شُواظٌ مِنْ نارٍ بكسر ضم الشين وقرأ غيره بضمها . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : وَنُحاسٌ بجر رفع السين ، وقرأ غيرهما برفعها . فيؤخذ من هذا : أن ابن كثير يقرأ شُواظٌ بكسر الشين وَنُحاسٌ بجر السين وأن أبا عمرو يقرأ شُواظٌ بضم الشين وَنُحاسٌ بجر السين وأن الباقين يقرءون شُواظٌ بضم الشين وَنُحاسٌ برفع السين . وقرأ حفص الدوري عن الكسائي كلمة يَطْمِثْهُنَّ الأولى وهي لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ الواقعة عقب فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ بضم كسر الميم ، فتكون قراءته في الكلمة الثانية لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ الواقعة بعد حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ بكسر الميم . وقول الناظم ( وقال به لليث في الثان وحده إلخ ) . معناه : إن بعض أهل الأداء نقل عن أبي الحارث الليث أنه قرأ بعكس قراءة الدوري أي أنه ضم الميم في الكلمة الثانية فقط وكسرها في الأولى . وقوله ( ونص الليث بالضم الاولا ) معناه : أنه ورد النص عن الليث بضم الميم في الكلمة الأولى ؛ أي وكسرها في الثانية كقراءة الدوري . وقوله ( وقول الكسائي ضم أيهما تشا وجيه ) معناه : أن ما نقل عن الكسائي أنه قال : ( ضم ) أي اللفظين شئت من الأول أو الثاني بمعنى أنك مخير في ضم أيهما شئت . قوله هذا قول ذو وجاهة ؛ لأن فيه الجمع بين اللغتين ، وقد نقل الداني عن الكسائي أنه قال : ما أبالي بأيهما قرأت بالضم أو الكسر على ألا أجمع بينهما ، ثم أخبر أن بعض المقرئين تلا للكسائي بهذا التخيير ، ويفهم منه : أن البعض الآخر لم يقرأ بهذا التخيير بل قرأ بضم الأول وكسر الثاني لكل من الراويين ، أو بضم الأول وكسر الثاني للدوري ، وبكسر الأول وضم الثاني لأبي الحارث . والحاصل : أنه يؤخذ من النظم أن الكسائي من روايتيه ثلاثة مذاهب : المذهب الأول : ضم الأول وكسر الثاني من رواية الدوري ، وكسر الأول وضم الثاني من رواية أبي الحارث ، ويؤخذ هذا المذهب من قوله : ( وكسر ميم يطمث إلخ ) . وقوله : ( وقال به الليث إلخ ) . المذهب الثاني : ضم الأول وكسر الثاني لكل من الدوري وأبي الحارث ، ويؤخذ